نجيب الدين السمرقندي

491

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

اليافوخ بالمغاث والاقاقيا والطين الذي يوجد في المواضع المتدخنة « 1 » فإنه أشدّ تجفيفا وفيه سخونة ما والأشراس والبذر قطونا معجونة بالخل الذي قد طبخ فيه الآس والكزبرة فإن هذا يرفع اللهاة المسترخية لأن أطراف العروق والشرايين التي لا يخلو منها عضو لا تنشف ذلك الطلاء وتؤدّيه إلى الموضع العليل بمعاونة الطبيعة ولأن اللهات متصلة بالنغانغ والنغانغ بأصول الأذنين وبالغشاء المحيط عليها وبالغشاء المحيط على الرأس فإذا وضعت القوابض على جلدة الرأس قبضتها وجذبتها ويتصل ذلك الجذب بالاشتراك إلى النغانغ واللهاة فيجذبها إلى فوق ويرتفع بذلك ولأن ذلك يجفف الدماغ فلا تنجلب عنه الرطوبة إلى اللهاة . وقد يعرض للهاة المسترخية أن يدقّ أصلها ويغلظ رأسها . وعلاجه : الغرغرة بالماء الحار المحلول فيه الزفت لأنه يلين ويحلل ، فإذا استرخت ، تغرغر بالقابضات مثل عصارة لحية التيس والمسك والعفص لئلّا ينصبّ إليه شئ تارة أخرى « 2 » وإذا حمّت « 3 » وعرضت لها حمرة وحرارة ، يغرغر بماء عنب الثعلب والكزبرة . وقد تعالج بالقطع إذا لم ترتفع ودقّ أصلها جدا وكبر رأسها واستدار على هيئة العنبية وكان لونها أبيض وخيف على العليل الخناق أو كانت دقيقة الأصل مستطيلة وأطرافها شبيهة بأذناب الفار مسترخية فحينئذ يجب أن يقطع منها على القدر الطبيعي بعد تنقية البدن بأن يجلس العليل بحذاء الشمس وتأمره بفتح فيه ما أمكن ويكبس لسانه إلى أسفل ، ويقبض على اللهاة من الموضع الذي يحتاج إلى قطعه بالآلة المعروفة ب « ماسكة اللهاة » ويقطع الفاضل ب « المبضع » أو ب « المقراض » ثم يغرغر بماء ورد ممروس فيه السماق وما يجرى مجراه ولا يستأصل قطعها فينقطع الصوت وتختل بعض مخارج الحروف ويستعدّ صاحبه للسعال من الغبار والدخان لأنهما يصلان إلى حلقه بسرعة وتتعرض الرئة للحر والبرد وكثير منهم يستحكم البرد في صدره ورئته حتى يموت وتتعرض المعدة أيضا لسوء المزاج عن أسباب بادية كالغبار والدخان والريح وغيرها ولا يقطع منها شئ قليل فتبقى الآفة بحالها وفيه خطر عظيم ؛ إذ قد تعرض منه أورام صعبة يختنق منها العليل ويهلك وقد يعرض انفجار الدم ولا يكاد يحتبس .

--> ( 1 ) . : التي تجتمع عليها ادخنة المطابخ والتنانير . ( 2 ) . : ولأن القابضات تزيل الإسترخاء بسبب تجفيف الرطوبات المرخية . ( 3 ) . : باستعمال المسخنات .